ابن كثير
217
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وقال الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : وَكانُوا ( مِنْ قَبْلُ ) يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا قال : يستنصرون ، يقولون : نحن نعين محمدا عليهم ، وليسوا كذلك بل يكذبون . وقال محمد بن إسحاق : أخبرني محمد بن أبي محمد ، أخبرني عكرمة أو سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أن يهودا كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل مبعثه ، فلما بعثه اللّه من العرب ، كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه ، فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء بن معرور وداود بن سلمة : يا معشر يهود ، اتقوا اللّه وأسلموا ، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ونحن أهل شرك وتخبروننا بأنه مبعوث وتصفونه بصفته ، فقال سلام بن مشكم أخو بني النضير : ما جاءنا بشيء نعرفه ، ما هو الذي كنا نذكر لكم ، فينزل اللّه في ذلك من قولهم : وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ الآية . وقال العوفي عن ابن عباس وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا يقول : يستنصرون بخروج محمد صلّى اللّه عليه وسلّم على مشركي العرب ، يعني بذلك أهل الكتاب ، فلما بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ورأوه من غيرهم ، كفروا به وحسدوه . وقال أبو العالية : كانت اليهود تستنصر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم على مشركي العرب ، يقولون : اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده مكتوبا عندنا حتى نعذب المشركين ونقتلهم . فلما بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ورأوا أنه من غيرهم ، كفروا به حسدا للعرب وهم يعلمون أنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال اللّه تعالى : فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ وقال قتادة وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا قال : وكانوا يقولون : إنه سيأتي نبي . فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ وقال مجاهد فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ قال : هم اليهود . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 90 ] بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 90 ) قال مجاهد بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ يهود شروا الحق بالباطل وكتمان ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يبينوه ، وقال السدي بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ يقول : باعوا به أنفسهم ، يقول : بئسما اعتاضوا لأنفسهم فرضوا به وعدلوا إليه من الكفر بما أنزل اللّه على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عن تصديقه وموازرته ونصرته ، وإنما حملهم على ذلك البغي والحسد والكراهية ل أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ولا حسد أعظم من هذا . قال ابن إسحاق ، عن محمد ، عن عكرمة أو سعيد ، عن ابن عباس بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أي أن اللّه جعله من غيرهم . فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ قال ابن عباس : في الغضب على الغضب عليهم فيما